الطبع        ارسل لصديق

العلاقة بين اللغة الفارسية واللغة العربية؟

دخل العرب بلاد فارس سنة (30 هـ) (651 م) بعد مقتل يزدجر الثالث في وقعة (نهاوند) التي سميت فتح الفتوح.

 

وقد انتشر الإسلام في ربوع إيران انتشاراً سريعاً وأسلم كثير من الفرس في مدة وجيزة، وبانتشار الإسلام انتشرت العربية في أنحاء إيران وأصبحت اللغة البهلوية وخطها مهجورين لأن البهلوية ارتبطت في أذهان الفرس المسلمين بالديانة الزرادشتية فنفروا منها، كما أن الكتابة البهلوية لم تكن شائعة بين الفرس بل كانت محصورة في طبقة خاصة منهم هي طبقة الكتاب وهذا العامل سهل على الفرس هجرها واستعمال الكتابة العربية الجديدة.

كما إن البهلوية هي لغة المناطق المتاخمة للبلاد العربية وكانت هذه المناطق دائماً في طريق الغزوات والهجمات العربية المختلفة نحو المشرق، ونتيجة لذلك كان أثر الفتوح العربية الإسلامية شديداً في هذه اللغة ولهذه الأسباب زالت اللغة البهلوية من جراء الفتح العربي.

 وقد سادت العربية في بلاد فارس، وكان الدافع الأول لإقبال الفرس على تعلمها هو الإيمان الصادق بالإسلام، وأن اللغة العربية لغة الدين الإسلامي ومنبعيه الأساسيين- القرآن الكريم والحديث النبوي ـ كما أن اللغة العربية لغة أصحاب السلطان ولغة التدريس في المدارس ولذلك أقبل الناس على تعلمها.

 والسؤال الذي يطرح نفسه ، بعد زوال اللغة البهلوية من جراء الفتح العربي من أين جاءت اللغة الفارسية الحديثة التي ظهرت بعد انتهاء عهد السيطرة العربية واتخذتها الدولة الفارسية المستقلة لغة لها؟

 لقد كانت بالمشرق اللغة الدرية التي كانت تستخدم في بلاد الحكام ببخارى وفيما يحيط بها من المناطق كما إنها منتشرة في خراسان أيضاً.

   ومن حسن حظ اللغة الدرية إنها كانت بالمشرق حين قامت الدولة الفارسية المستقلة عن الدولة العباسية، وهذه الدولة هي التي ساعدت على بعث النهضة الأدبية الفارسية، وطبيعي أن تتخذ هذه النهضة التي قامت في المشرق لغة المشرق في كل ما يكتب أو يؤلف .

لقد اتخذت الدولة الفارسية المستقلة التي قامت بالمشرق لغة قومية بدل لغة العرب لبعد المناطق الشرقية عن مركز الخلافة العربية وضعف قبضة هذه الخلافة عليها، وهكذا ظهرت اللغة الفارسية الإسلامية التي اشتد ساعدها بعد ذلك وكتب بها شعراء تزعموا النهضة الفارسية الأدبية بعد الإسلام كالرودكي، وظهرت التآليف والترجمات بهذه اللغة.

ولا يفهم من هذا أن الفرس هجروا اللغة العربية بعد أن أصبحت لهم لغة قومية لأنهم في الحقيقة لم ينصرفوا عنها في أدبهم وتآليفهم .

 وفي الدولة السامانية التي اتخذت بخارى عاصمة لها والتي ظهر فيها أول شعراء الفرس الكبار بعد الإسلام وهو الرودكي، راج الشعر العربي رواجاً كبيراً، ومع أن الدولة السامانية فارسية، إلا أنها لم تحرم الأدب العربي من الرعاية، كما نالت العربية في عهد أحمد بن إسماعيل شيئاً من مكانتها القديمة حتى صارت لغة الوثائق الرسمية وكانت بخارى مجمع العلم والفضل يسعون إليها من أنحاء العالم الإسلامي وبها يلتقون.

 وهذا كله يدل على أن العربية ظلت محتفظة بمكانتها وانتشارها حتى بعد أن أصبح للفرس لغة قومية وأدب قومي .

إن اللغة الفارسية الجديدة وإن أصبحت لغة الفرس القومية إلا إنها مع ذلك عاشت مع العربية جنباً إلى جنب في تآلف وتعاون وتفاعل وقد أثرت كل منهما في الأخرى وتفاعلت معها، وقد أدت هذه العلاقات الواسعة بين العرب والفرس إلى انتشار لغتيهما وتبادل التأثير فيما بينهم.

 


13:13 - 25/02/2020    /    الرقم : 745939    /    عرض التعداد : 275