الطبع        ارسل لصديق

«إيران والقرآن» بقلم المفكر الجزائري "نورالدين بولحية"

أصدر المفكر والكاتب الجزائري "نورالدين بولحية" كتاباً جديداً باللغة العربية، عنوانه "إيران والقرآن، یروي جهود الإيرانيين في خدمة القرآن الكريم وعلومه قبل الثورة وبعدها".

ويعد هذا العمل الذي يقع في 614 صفحة، مرجعاً هاماً للتعرف على الإرهاصات الأولى لعلاقة الإيرانيين بالقرآن الكريم وجهودهم الجبارة فيما بعد في تفسيره وترجمته وخدمته عبر التاريخ. كما يعرض المفكر الجزائري التفاسير المهمة التي أتى بها المفسرون الإيرانيون قبل إنتصار الثورة الإسلامية وبعدها بعيداً كل البعد عن التعصب والطائفية.

يضم الكتاب ثلاثة فصول وقسم أخير. يتناول الفصل الأول جهود الإيرانيين في خدمة القرآن الكريم قبل الثورة الإسلامية التي تبدأ من العصر الأول إلى تاريخ انتصار الثورة الإسلامية، وقد حاول المفكر جمع أكبر قدر ممكن من الكتب التي كان لها تأثير كبير في إيران، وفي جميع بلاد العالم الإسلامي، سواء كانت من إنتاج أعلام المدرسة السنية، أو إنتاج إخوانهم من المدرسة الشيعية.

أما الفصل الثاني، فيتطرق إلى جهود الإيرانيين في خدمة القرآن الكريم بعد الثورة الإسلامية، التي تبدأ من انتصار الثورة الإسلامية إلى الآن، وبما أنها كثيرة جداً؛ فقد اقتصر المؤلف على أهمها وأشهرها. في حين يلقي الفصل الثالث الضوء على مجالات جهود الإيرانيين في خدمة القرآن الكريم وخصائصها. أما القسم الأخير الذي طرح على شكل جداول، يضم إحصائيات علمية لجهود الإيرانيين في خدمة القرآن الكريم.

ومن أهم المواضيع التي تطرق إليها العمل هي "الكتابات الإيرانية في مجال اللغويات القرآنية"، و"التفاسير الروائية"، و"التفاسير العرفانية"، و"الجهود العلمية والبحثية للإيرانيين في مجال التفسير والعلوم القرآنية بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية"، و"التفاسير الترتيبية والموضوعية للقرآن"، و"سياقات وخصائص الإنجازات والآراء القرآنية الإيرانية للمفسرين الإيرانيين عبر التاريخ في مجال القرآن".

وفي اتصال أجرته وكالة مهر مع الكاتب القدير، أوضح أن هذا العمل يندرج ضمن سلسلة كتب موسومة بـ "هذه إيران وهذا مشروعها"، هدفها كشف الوجه الحقيقي لهذا البلد الإسلامي الذي لا يتوانى عن خدمة الإسلام بفضل جهود كوكبة من المفكرين والباحثين والمختصين، ناهيك عن التشجيع المستمر للدولة وتوفيرها كل ما يلزم للدفع بالبحث في المجال الديني، بالإضافة إلى الرد على تلك الهجمات الشرسة التي ترمي إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها صاحبة مشروع فارسي أو مجوسي أو صفوي، وأنها بذلك لا علاقة لها بالإسلام، ولا بمصادره، فهذه التهمة خطيرة وجب على الباحثين، من باب الإستجابة لما يدعو إليه العلم والشرع والأخلاق، تفنيدها وردها من أبواب كثيرة أولها نصرة المسلم لأخيه المسلم، وعدم غمط الناس حقوقهم، والشهادة بالحق، وعدم كتمان العلم.

وأردف قائلاً أن هذه السلسلة تضم العناوين التالية: "إيران .. دين و حضارة"، يتناول هذا الكتاب مساهمات إيران في الحضارة الإسلامية والعلوم الشرعية، في حين يتطرق الكتاب الثاني والمعنون بـ" إيران ..نظام وقين"، حيث يبين فيه القيم الإسلامية والحضارية والإنسانية التي يدعو إليها النظام الإيراني استناداً على القوانين والدستور الإيراني من حب وإخاء ونبذ للعنف والإقتتال والطائفية، في حين يبين الكتاب الثالث والمعنون بـ "إيران..ثورة وإنتصار" المقومات التي مكنت إيران من تحقيق نصر كاسح عن طريق تحليل خطابات القادة الذين حملوا مشعل التغيير.

وبالرجوع إلى كتاب "ايران و القرآن"، يثمن الكاتب الجهود الجبارة التي يبذلها الإيرانيون خدمة لكتاب الله، معتبرهم رواداً في هذا المجال بدءاً من العصور القديمة حيث أسس العلماء الإيرانيون الأوائل العلوم القرآنية واللغوية من بلاغة وغيرها من أمثال فخر الدين الرازي والطبراني. كما يشيد أيضاً بالمساهمات الحديثة للإيرانيين خاصة بعد إنتصار الثورة الإسلامية والتي لا توازيها جهود أخرى من تحقيقات علمية وتفاسير تخدم كل المسلمين بعض النظر عن توجهاتهم ومذاهبهم الدينية.

واعتبر الكاتب أن إنجاز هذه الأعمال ما هو إلا واجب شرعي يرمي إلى رد السهام عن بلد إسلامي تطاله ليلاً نهاراً أيادي القوى الإستكبارية بهدف النيل من وحدة المسلمين وتشتيت صفوفهم وإلهائهم عن نصرة القضايا الإسلامية المركزية، فالتحامل ضد هذا البلد وانتهاج سياسة التخويف والترهيب ضد شعبه المسالم والشغوف بالتعلم والثقافة لا يصب إلأ في مصلحة أعداء الدين وأجنداتهم السياسية الخبيثة التي تتربص بالمسلمين وتتأبطهم شراً.

ويصف الدكتور بولحية عمله بأنه حلقة وصل لتقديم إيران إلى المسلمين الآخرين، والرد على الشبهات المحاكة ضدها بطريقة علمية بحتة مرفوقة بالمصادر والوثائق التاريخية من كل الطوائف والمدارس الدينية.

ولم يتوانى الباحث أبو لحية في خضم حديثه عن تقديم الشكر والإمتنان إلى المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية بالجزائر السيد جلال ميرآقائي لإتاحة الفرصة له للتعرف على عدد من العلماء الأفاضل، ناهيك عن التوجيه والشرح وتوفير كل ما يحتاجه من كتب ومراجع، معتبراً إياه شريكاً في العمل.

وختم الأستاذ كلامه برغبته في أن تساهم أعماله في درء أكاذيب وافتراءات أعداء الوحدة الإسلامية، الذين يحاولون بكل ما أوتوا من قوة فصل إيران عن دورها المرجعي والمركزي في العالم الإسلامي معتمدين على الدعاية و التلقين الإعلامي الكاذب، أملاً في أن تمهد هذه الإنتاجات العلمية الطريق لشعوبنا العربية في التعرف على هذا البلد الرائد في مجال الثقافة والأدب والعلوم بمختلف أنواعها وتحقق التواصل العلمي بينهم.

ولمطالعة هذه الكتب، يمكنكم زيارة الموقع التالي: http://www.aboulahia.com/، حيث يوفر هذا الموقع للقراء الكرام جميع كتب د. نور الدين أبو لحية المطبوعة في مختلف مجالات الحياة، بالإضافة إلى مقالاته المنشورة، مع إمكانية تحميلها، والتواصل مع المؤلف للتعليق عليها أو إبداء ملاحظات حولها.

والدكتور نور الدين أبو لحية هو كاتب، وأستاذ جامعي، في رصيده أكثر من مائة مؤلف، ناهيك عن عدد كبير من البحوث والمقالات العلمية والأكاديمية التي تغطي مختلف المجالات الفكرية. يهتم الباحث بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. كما يعد من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب، وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية. تندرج أعماله ضمن سلاسل، تسلط كل واحدة منها الضوء على جانب معين من الحياة، وهي: سلسلة: حقائق ورقائق، رسائل السلام، التزكية والترقية، الإلحاد والدجل، الدين والدجل،  مقاومة وتنوير، وهي المجموعة التي يندرج تحتها الكتاب موضوع المقال، سلسلة بحوث ودراسات، دين الله ودين البشر، فقه الأسرة برؤية مقاصدية، وشوق وحنين.


10:26 - 28/10/2020    /    الرقم : 758983    /    عرض التعداد : 119