الطبع        ارسل لصديق

مؤتمر في المستشارية الثقافية عن آية الله التسخيري فقيه الحوار والوحدوي الرحال: اعتمر عمامته وجال في الشرق والغرب

وطنية - نظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، مؤتمرا عالميا في الفضاء الافتراضي على تطبيق Zoom، بعنوان "آية الله التسخيري، فقيه الحوار والوحدوي الرحال"، شاركت فيه أكثر من 30 شخصية دينية وثقافية وتقريبية عبر كلمات تأبين، في حضور أسرته وقد مثلها الدكتور الشيخ محمد مهدي التسخيري.
وأدار المؤتمر وقدم له الباحث الفلسطيني الدكتور مصطفى اللداوي.

خامه يار
وقال المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور عباس خامه يار:
"نجتمع اليوم من جديد، ومرة أخرى من لبنان، في أربعينية آية الله الشيخ محمد علي التسخيري طاب ثراه، ومن جديد نحيي سيرته الطيبة ونقف عند دوره العظيم، الذي أنزل بالأمة الإسلامية برحيله، ثلمة لا يسدها شيء. وهذا واقع لمسناه في الأسابيع الأخيرة. وجودنا اليوم هنا دليل آخر على الفراغ الذي تركه رحيله فينا. غير أننا نمني النفس ونعزيها بأن هذا اللقاء، في ذاته، هو الإرث الإنساني الأعلى، الذي تركه لنا أمانة نحفظها ونحافظ عليها، وها نحن نقترب ونتقرب كما أراد لنا، وإن كان ذلك في مناسبة حزينة هي مناسبة رحيله عنها. لقد اخترنا عنوان لقائنا أو مؤتمرنا اليوم، كما شاء اللبنانيون، فاخترنا عبارة أطلقوها هم خلال تأبينه في الندوة السابقة من بيروت. فكان ذلك عنوان لقائنا اليوم: "آية الله التسخيري، فقيه الحوار، والوحدوي الرحال".

واضاف: "لقد فقدنا رائدنا وقائد التقريب والوحدة، الرجل الذي اعتمر عمامته وجال في الشرق والغرب، حاملا حرصه وغيرته على الدين وعلى الإنسانية والرسالة السماوية المتعالية لكل الأديان. هذا الرجل الذي أحست كل الأديان بأنه ينتمي إليها، وحين يذكر اسمه، كأنما يتحدثون عن إمامهم أو شيخ جماعتهم أو راهب ديرهم".

وتابع: "اجتمع في السابق، الفقهاء والعارفون والرهبان في رثائه، فكان لقاؤهم وإجماعهم على سيرته الطيبة وزهده عن الدنيا وزخارفها، وكان إجماعهم على إقدامه وقوة منطقه وتواضعه الملموس، وإيمانه الفج بالحوار واحترام الآخر. وكانوا يشهدون له بحرصه على نشر رسالة التآلف بين الأديان جميعا، هذه القضية التي حمل همها طوال حياته من دون أن يجبر أحدا على إعانته عليها. لكنه اليوم، لا شك يرى ثمرة حرصه وقضيته وهمه. لا شك أنه اليوم يراكم، يرانا، ويرى كل ما تركه لنا وفينا.
لا شك أنه يرى أننا اليوم، بكامل إرادتنا بل رغبتنا، نؤكد الاستمرار في مسيرته التقريبية والمضي قدما في إعمار بنيان التقريب بين الأديان ومذاهب الدين الواحد، حتى يكون التسامح سمة العصر الجديد، الذي أرهقته النعرات والتفرقة والمؤامرات".

وشدد على "أننا اليوم، على أعتاب حرب كونية ربما يمكننا أن نستشعر قرع طبولها وإن كانت على شكل حرب باردة. المساعي خطيرة لإيجاد التفرقة بين أبناء الدين الواحد، فكيف إذا كانت الأديان المختلفة هي المعنية. خطاب التفرقة والتشتيت والكراهية يحتم علينا العودة إلى فلسفة آية الله التسخيري الحياتية".

وقال: "ربما من الضروري أن نعود إلى كنف خطابه التسامحي العالمي الذي كرس كل مفرداته من أجل التسامي الإنساني والتعالي البشري وإعلاء كلمة الله التي كانت قبل كل الأديان، كلمة المحبة والوحدة التي تنبثق من التوحيد والإيمان بالله. فكان يحمل كلمة التوحيد داعيا إلى توحيد الكلمة".

وأضاف: "ذلك هو جوهر التقريب وتلك هي شخصية التسخيري العالمية بل الكونية. أشكر جمعكم الكريم، أسرة الراحل العزيزة، وأشكر كل الجمعيات والمؤسسات والاتحادات التي سارعت إلى المشاركة والحضور اليوم من سائر قطاعات الأرض بجغرافيتها، من فلسطين ولبنان والعراق، من إيران وماليزيا وقطر، من بريطانيا والفاتيكان ومصر وتونس وسوريا والعراق والجزائر والسودان والكويت، من عمان والأردن والهند وتنزانيا، عرفانا ومحبة لهذا الرائد الذي كان الأب العطوف عليها دائما و الحاضن لمسيرتها التاريخية. ونتقدم بالاعتذار من سائر الشخصيات والمؤسسات اللبنانية التي عاتبتنا في المرة السابقة، حيث لم تسمح الفرصة ليكونوا معنا وقد عبروا عن رغبتهم في المشاركة، إلا أنه تعذر الأمر بسبب محدوديات الفضاء الافتراضي وضيق الوقت والتنظيم. ونعتذر من كل من كان يرغب في أن يكون اليوم بيننا ولم نتمكن من إضافته إلى قائمة المشاركين والمتحدثين للأسباب عينها".

وختم: "رحلت يا مسخر القلوب يا موحدها ومؤلفها. وتركت فينا إرثا ثمينا لا تنفك عراه، ما دام البنيان على يديك. فإلى جنان الخلد يا رائدنا وإلى فسيح جنات الملكوت بين يدي الرحمن".

بعد ذلك، تحدث رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الدكتور أبو ذر الإبراهيمي، تلاه الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الدكتور الشيخ حميد شهرياري.

قبلان
وألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان كلمة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، فاعتبر ان "بين الوحدة وفقه الحوار والتنوع، ونزولا على قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" قدم آية الله العلامة المرحوم الشيخ محمد علي التسخيري الإسلام كرابط هوية وحدوية، ومنطق انتماء، بحيث بين أن التوحيد ليس أن توحد الله وتنفي الآلهة فقط، بل هو وحدة أمة وسياسات وأهداف وبرامج وإجراءات تعكس الوحدانية من خلال وحدة المشروع الإلهي في أمة الله وإنسانه، ثم يخلص إلى حقيقة أن التنوع لا يعني الفرقة والاختلاف والعداوة، بل وحدة التنوع بوحدة الهدف وجمع مدركه وقيمه الذي يحيل الكثرة المشتتة إلى وحدة قوية، قوية بهويتها ونبلها ومفهومها للحياة، والمدرك الفكري لقضية (إني جاعل في الأرض خليفة). وهو بواقعنا يعني وحدة الحق، والسياسات، والمعسكر والأدوات والوعي الجامع في وجه مشاريع الفساد والاستبداد والشر والفرعونيات المختلفة".

وقال: "وفقا لتسميات اليوم يعني نفي الوثنيات السياسية الفاسدة لمصلحة معسكر الحق، ويعني قراءات فقهية وفكرية وتنسيقية، تمنع طاعون العقليات التكفيرية ومشاريع التمزيق والتكفير والتفريق وخراب العقول والبلدان. وبوجهة أخرى، الوحدة تعني فلسطين والقدس وكافة بلداننا وشعوبنا التي يشن عليها الشيطان الأميركي كل أنواع الحروب في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأمنية والتغريبية، بهدف تطويعها واستعمارها وتحويلها إلى آلة فاسدة ومشاريع حرب ضد أمتنا وشعوبنا. وهو -أي الأميركي، الآن يخوض معاركه المدمرة داخل أوطاننا وشعوبنا على قاعدة تمزيق وحدتنا وتوسيع دائرة الخلاف، وتحويله إلى عداوة وحروب وخراب. وفعلا قد نجح في تمزيق فلسطين، وجر بعض العرب والمسلمين إلى معسكره، بل حولهم عدوا للقدس والمقدسات، وها هو يضرب من جديد العرب بالعرب، والمسلمين بالمسلمين، ممزقا وحدتهم ومخربا لأوطانهم".

وأضاف: "من على منبر الوحدة، نؤكد أن الوحدة دين الله، وشرطه في عباده وخلقه، وأن هذه الوحدة تعيش لحظات مفصلية على مستوى المعسكر والمحن، وأن رأس معسكرنا اليوم هو الجمهورية الإسلامية بقيادة الإمام السيد الخامنئي حفظه الله سبحانه وتعالى الذي يخوض أكبر معارك الحق في وجه طاغوت أميركي يعمل على ابتلاع العالم".

وتابع: "في هذ السياق، نؤكد أن المقاومة ومحورها ضرورة وهوية ومشروع وانتماء، وأننا لن نحيد عن الحق ووحدته، وعن المقاومة ومعسكرها، ولن نتراجع عن مواجهة الباطل وسياساته، مهما اشتد الصراع وضاق الخناق وتعددت الميادين.
وأن الهدف هو تأكيد الأمة القرآنية الواحدة المفروض فيها أن تخوض معركة الحق، بكل ما يحتاج اليه من صبر وأدوات واستراتيجيات ووحدة على مستوى الوعي والبرامج والسياسات، في مواجهة الطاغوتية المختلفة.

وختم: الحق محور المقاومة، والعنوان فلسطين والقدس، والباطل أميركا وإسرائيل ومن يطبع معها. وكما جسدت المقاومة في لبنان معنى الوحدة والنصر وتحرير الوطن، كذلك تفعل باقي بلدان محور المقاومة وشعوبها من نصر إلى نصر بعنوان "المحور الواحد، والأمة الواحدة". والعهد أن نكون حيث أرادنا الله، أمة واحدة، وجبهة واحدة، ومعسكرا واحدا، حتى ينجز الله، سبحانه وتعالى، وعده الأكبر بوليه المعظم الأعظم الذي قال فيه "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا". ومن التحق بالحق استبصر وانتصر، ومن تخلف خاب وخسر، وشعارنا في هذه المعركة سيبقى شعار علي الأكبر يوم قال لأبيه الإمام الحسين سيد الشهداء: أولسنا على الحق؟ قال الإمام الحسين: نعم، قال: إذن، لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا".

قاسم
وكانت كلمة لنائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الذي قال: "نذكر آية الله سماحة الشيخ محمد علي التسخيري قدس الله روحه الشريفة كرمز وعلم من اعلام الاسلام المحمدي الاصيل على مستوى العالم الاسلامي والعالم، وليس على مستوى ايران فحسب، هذا الرجل الذي عرفته المنابر والمؤتمرات والمجلات والمقالات والمواقف المختلفة، يصدح بصوت الاسلام الموحد والجامع بين السنة والشيعة، من دون تفرقة على مستوى العالم الاسلامي".

واضاف: "الشيخ محمد علي التسخيري هو رجل المرحلة الذي مثل منهج اهل البيت بدقة وعناية، حتى انه كان الممثل الوحيد لايران الاسلام في منظمة المؤتمر الاسلامي، وفي رابطة العالم الاسلامي، وكان يطرح الفكر والاقتناعات والتفاصيل التي تنسجم مع هذا المنهج بدقة علمية متناهية، وباقناع منهجي ينسجم مع سلوكه واقتناعاته وطريقته".

وتابع: "ليس غريبا ان يكون مستشارا لسماحة الامام القائد خامنئي، من البداية ولمدة طويلة من الزمن، وليس غريبا ان يكون رئيسا لرابطة العالم الاسلامي على مستوى رابطة الثقافة والعالم الاسلامي في ايران، وهو كان امينا عاما لمجمع اهل البيت، ثم امينا عاما لمجمع التقريب بين المذاهب، ثم رئيس الشورى المعنية بمتابعة التقريب بين المذاهب".

وشدد على اننا "لم نجد موقفا من مواقف التقريب بين السنة والشيعة الا وكان اسم سماحة الشيخ التسخيري موجودا بين الحضور وفي المخططات والقواعد الاساسية "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتو العلم درجات".

وختم: "الشيخ التسخيري رجل العرفان والايمان، رجل الانقياد لامام الثورة وقائدها الامام الخميني، ورجل الولاية الذي عبر عنها بطريقة رائدة رائعة حببت الناس اليه وحببت المجتمعات الاسلامية وقربت علماء الامة من هذا الرصيد".

شخصيات وهيئات
وتحدث رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود ورئيسة مؤسسات الامام الصدر رباب الصدر شرف الدين، وعضو هيئة الرئاسة في حركة "امل" خليل حمدان، وألقى كلمة كاثوليكوسية الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا ممثل الكاثوليكوس آرام الأول
راعي أبرشية حلب وتوابعها المطران ماسيس زوبويان.
وألقيت كلمات لشخصيات وهيئات حزبية وفكرية وثقافية ودينية دولية وعربية ولبنانية.


16:56 - 2/10/2020    /    الرقم : 757793    /    عرض التعداد : 153