الطبع        ارسل لصديق

سيرة حياة الشهيد القائد الدكتور مصطفى شمران

الدكتور الشهيد مصطفى شمران

فيزيائي سياسي.

أول وزير دفاع إيراني بعد الثورة الإسلامية.

قائد الحرس الثوري الإيراني.

انتخب نائباً عن طهران.

أحد أهم مساعدي الإمام موسى الصدر.

من المؤسسين لحركة المحرومين وجناحها العسكري حركة أمل.

أول مسؤول تنظيمي مركزي لحركة أمل.

مواليد قم المقدسة 1932.

أكمل شمران المرحلة الإبتدائية في مدرسة “انتصاريه” حي “بامنار”، والمرحلة المتوسطة في مدرستي "دار الفنون" و "البرز”.

شارك في المجالس الدينية منها دروس تفسير القرآن لآية الله الطالقاني في مسجد “هدايت” وهو في سنّ الخامسة عشرة من عمره وأيضاً تلقى تعليمه على يد الشهيد مرتضى مطهري.

تم قبوله في سنة 1953 في فرع الكهرباء الميكانيكية بجامعة طهران كلية الهندسة وكان طالباً متفوقاً طوال فترة الدراسة وقد نال إعجاب واهتمام أساتذته سيّما الدكتور مهدي بازركان.

سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته (منحة خاصة بالطلاب المتفوقين)

بعد حصوله على شهادة الماجستير من جامعة تكساس، التحق بجامعة بركلي كاليفورنيا عام 1963 وخلال ثلاث سنوات حصل على درجة الدكتوراه في الإلكترونيات والفيزياء الحيوية (هندسة الطاقة النووية) بامتياز منها.

ثم تعاقد مع مختبرات بيل ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا.

كان يجيد اللغة الفارسية، الإنجليزية، العربية، الفرنسية، والألمانية.

أسس شمران مع مجموعة من طلاب إيرانيين فرعاً من الجبهة الوطنية تحت عنوان “الجبهة الوطنية الإيرانية في أمريكا”، وقام وبالتعاون مع طلاب إيرانيين ومسلمين بتأسيس “الإتحاد الإسلامي للطلاب الجامعيين في أمريكا وكندا".

تم اختياره كأوّل عضو فخري دائم في منظمة الطلاب الإيرانيين في أمريكا بسبب جهوده في تنمية الحركة الطلابية.

بعد انتفاضة الـ 15 من خرداد [5- 6- 1963م] ارتأى شمران وسائر الأعضاء الأصليين في فرع حركة الحرية الإيرانية في خارج البلاد أنّ الحلّ الأمثل لمحاربة حكومة الشاه هو الحل العسكري، لذلك صممّوا على تأسيس قاعدة جهادية في البلدان العربية (الجزائر ومصر) وإرسال مجموعة من الأعضاء إليها لغرض التدريب العسكري هناك.

نجحت الإتصالات التي أجراها شمران وإبراهيم يزدي بهذا الشأن فتم إرسال المجموعة الأولى سنة 1964 تحت عنوان “منظمة الإتحاد والعمل” للتدريب العسكري إلى مصر إلّا أنّ الحرب الإعلامية المصرية ضد سيادة الأراضي الإيرانية أدى إلى توتر العلاقات بين هذه المنظمة والحكومة المصرية، فانتقلت إدارة العمليات إلى لبنان.

غادر الدكتور شمران مصر إلى أمريكا لفترة وجيزة بهدف الإعداد لهجرته الكبرى إلى لبنان. وطبقاً لدعوة من الإمام السيد موسى الصدر وصل إلى لبنان وانضم إلى ذلك الجمع وأصبح من الأصدقاء المقربين للسيد موسى الصدر.

أيضاً في لبنان، لم تدم حركته طويلاً بسبب اضطراب الوضع اللبناني بعد حرب الأيام الستة بين إسرائيل والعرب، إضافة إلى أنّ العلاقات اللبنانية – الإيرانية توتّرت سنة 1967م مما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين، فأصبح من المستحيل مواصلة نشاطات الحركة في لبنان وبالتالي غادر الأعضاء لبنان نتيجة تلك الضغوط.

عاد شمران إلى لبنان سنة 1970تلبية لدعوة الإمام الصدر.

عمل بجدّ في مركز حركة أمل في “الشياح” وأسّس اتحادات إسلامية للطلاب في بيروت على نمط الإتحاد الإسلامي للطلبة الجامعيين بغرض تربية الشباب وتقديم الدروس الإسلامية لهم.

أسّس شمران بالتعاون من الإمام موسى الصدر "حركة المحرومين" والجناح العسكري لها "أمل" وتولّى إدارة مدرسة “جبل عامل” الصناعية في منطقة صور.

من أول القيادات التي اختارها الإمام الخميني لتولي مواقع قبادية في ايران بعد الثورة الإسلامية.

 

قاد المجموعات المقاومة لحركة أمل التي بدأت حركتها من قرية المالكية قرب القليلة في الجنوب اللبناني، كما أنه ممن واكبوا النضال والمقاومة ضد الإحتلال في الطيبة وشلعبون وصف الهوا وكلها كانت تحت احتلال العدو الإسرائيلي وميليشا سعد حداد.

أحد رفقاء دربه النائب السابق في البرلمان اللبناني عبد المجيد صالح، روى شيئاً من بطولات الشهيد شمران فقال:

مصطفى شمران الذي قال ليتني أكون تراب أحذية الفقراء جاء إلى جنوب لبنان ليواجه العدو الإسرائيلي، حمل إلى الإمام الصدر عام 1977 بطاقة جندي صهيوني جاء بها بعد مواجهات البطولة ضد العدو الإسرائيلي في جبهات الطيبة وشلعبون.

في كتابه «لبنان»، يصف شمران تجربته في جبل عامل فيقول:

إنني قادم من جبل عامل الذي عانى سكانه من الظلم طوال 1400 عام من تاريخ الإسلام، إنني مندوب المحرومين في جنوب لبنان والذين يحترقون كل يوم بنيران المدفعية الثقيلة وقنابل الطائرات، لقد جئت من أرض أبيد أكثر من نصفها بشكل تام، لقد جئت لأرفع صرخة الشيعة اللبنانيين المدوية تحت سماء إيران العالية.

يقول الشهيد شمران لدى اندلاع شرارة الثورة في طهران: أعددت نفسي مع مجموعة من الإيرانيين كانوا قد تلقوا تدريبات في معسكرات أمل للذهاب إلى طهران، فتطوع 500 شاب من حركة أمل للذهاب للقتال إلى جانب أخوتهم الإيرانيين، وتكلمت بهذا الخصوص مع السوريين الذين أبدوا استعدادهم لتأمين طائرة توضع بتصرفنا، لكن كما تعلمون سقطت طهران بأقل من 24 ساعة وغادر الشاه. بعدها، انتقل إلى ايران مع 72 شخص بينهم مقاتلين من حركة أمل.

الدفاع عن لينان و جنوبه

كان له دور في اسقاط الشاه حيث كان يتولى تدريب عدد من الإيرانيين في معسكرات أمل، منهم نجل الإمام الخميني (قدس) السيد أحمد الخميني (رض).

عاد شمران بعد انتصار الثورة (شباط 1979م) إلى ايران بعد رحلة دامت 23 سنة، وقام بادئ ذي بدء بإقامة دورات تعليمية لقوات الحرس الثوري وتولّى مسؤولية تدريبهم بنفسه، لكنّه وبعد تعيينه معاوناً لرئيس الوزراء انشغل بحلحلة المشاكل في المناطق المتأزّمة.

تم تعيين شمران وزيراً للدفاع بعد عودته إلى طهران وباقتراح من مجلس قيادة الثورة وأمر من الإمام الخميني (قدس).

انتخب نائباً في مجلس الشورى الإسلامي عن محافظة طهران.

عين قائداً لهيئة الحروب غير المنظمة أثناء الحرب الإيرانية العراقية.

عين ممثلاً للإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع في شهر مايو سنة 1980.

حاز على ثقة الإمام الخميني، حيث أن الإمام الخميني لقبه بــ "حمزة العصر".

نحو مذبح العشق ..

استشهد إيرج رستمي قائد منطقة دهلاوية، فشعر الدكتور مصطفى بالألم المفجع جراء ذلك، ولكنه اختار قائداً آخر ليحل محل الشهيد رستمي في جبهة دهلاوية وكان الدكتور شمران قد وجه عدداً من الوصايا التي لا سابق لها إلى زملائه في آخر اجتماع لمقر الحروب غير المنظمة قبل رحيله إلى دهلاوية بليلة واحدة.

ويقال إن الجميع كانوا يودّعونه لدى خروجه ثم شيعوه إلى مرمى البصر بعيون مغرورقة بالدموع،

وتحرك الدكتور شمران نحو سوسنگرد، والتقى في الطريق بالمرحوم آية الله إشراقي والجنرال الشهيد فلاحي، فقبل أحدهم الآخر للمرة الأخيرة.

ثم واصل طريقه حتى بلغ مذبح العشق. وكان كافة المقاتلين قد اجتمعوا في قناة خلف دهلاوية، فعزّاهم وبارك لهم استشهاد قائدهم رستمي، ثم قال لهم بصوت حزين ومختنق ونظرة عميقة سابحة في ضياء العشق الالهي  “لقد أحب الله رستمي فأخذه إليه، وسيأخذني إليه أيضاً إن كان يحبني"

ثم ودع المقاتلين وقبل ما بين أعينهم بعد أن قدم القائد الجديد لرفقاء الجهاد، ووقف على الخط الأمامي للجبهة عند أقرب نقطة للعدو خلف ساتر ترابي، وحذر المقاتلين بصفته قائداً محنّكاً يدرك القضايا والأمور المهمة في حينها بألاّ يتقدموا إلى هذه النقطة لأن العدو يُرى بالعين المجردة، ولا شك أن العدو قد رآهم أيضاً.

وانهمر سيل القذائف بينما كان يوجه إليهم أوامره بالتفرق وحاول التوجه إلى أحد الملاجئ فأصابته شظية في رأسه من الخلف، فارتفع صياح المحيطين به، وأوصلوه بسرعة إلى سيارة الإسعاف، وكان وجهه الملكوتي المبتسم بملامحه الواثقة والمخضب بالدم والتراب يتحدث إليهم بعمق، رغم أنّه لم ينبس ببنت شفة ولم ينظر إلى أحد.

وفي مستشفى سوسنگرد، الذي سمي فيما بعد بمستشفى الشهيد شمران، قدمت له الإسعافات الأولية ثم اتجهت سيارة الإسعاف نحو الأهواز. وللأسف فإن جسده فقط هو الذي وصل إلى الأهواز، بينما كانت روحه تحلّق في الملكوت الأعلى بكفنه المدمّى، الذي كان لباسه في القتال، ملبيةً نداء ربها {ارجعي إلى ربك راضية مرضية}.


08:00 - 20/06/2020    /    الرقم : 752796    /    عرض التعداد : 246