الطبع        ارسل لصديق

يوم حوار الحضارات

الإسلام وحوار الحضارات

إن الحوار بين الحضارات، يتطلب الوعي والحضور والشهود.. وعي بالعالم بمتغيراته وأحواله ووقائعه المتسارعة، ووعي بالإمكانات المتوفرة في فضائنا المعرفي والإنساني، وحضور وشهود من أجل ألا تبقى هذه العناصر والأمور، حبراً على ورق، وإرادة وأمنيات ليس لها أي نصيب من التحقق والتنفيذ.

وإن امتزاج الوعي بالإرادة، والمعرفة بالشهود، والقدرة بالحكمة، والفكرة بالتدبير، هو الذي يجعلنا أصحاب مبادرة استراتيجية في الحوار الحضاري.

فالامتزاج الرشيد الآنف الذكر، هو الذي يخرجنا من قوقعتنا الفكرية، وعزلتنا داخل أسوار ذواتنا وعقولنا، وبه نتوجه إلى الأمم والعوالم المختلفة للتعرف على ثقافتهم ومعارفهم وتاريخهم، كمقدمة ضرورية للمشاركة في الصياغة والتشكيل وفتح الآفاق الجديدة.

وبالتالي فإن الدعوة إلى حوار الحضارات، تكون دعوة إلى ممارسة الخصوصية والتعلق بالهوية على نحو فعال ومنتج.

تتيح لنا أن نبني راهننا، دون رمي ماضينا في سلة المهملات، كما أن عيوننا ستستمر في التحديق صوب المستقبل والقبض على كل الأسباب التي تجعل مستقبلنا متقدماً وزاخراً بالإبداع والمدنية.

كما أن عملية الحوار بين الحضارات، تهيئ الأرضية الاجتماعية والمعرفية والسياسية، لانبثاق مجموعة من الأفكار والمشاريع التي تهتم بوضع الإنسان ومستقبله. وكلما تعمقت تقاليد الحوار والتواصل، نتجت أفكار جديدة ومشروعات متطورة، تهتم ببعد تطوير وضع الإنسان ومستقبله.

فحوار الثقافات والحضارات، ليس حواراً من أجل تحديد نسبة الصح أو الخطأ في كل ثقافة وحضارة، وإنما من أجل استفزاز العقول وتحفيز المعارف، من أجل توليد الأفكار الجديدة، وخلق المشروعات الحضارية، التي تأخذ على عاتقها رعاية وتطوير حقول التواصل، والحوار بين الثقافات والحضارات.

كما أن الحوار بين الحضارات، يتم من أجل استيعاب الصفات الجمالية في كل حضارة. وبهذا يتبادل الناس خبراتهم، وتزداد معارفهم، وتعم مشاركة كل ثقافة في تطوير الثقافات الأخرى.

وجماع القول ان الإسلام كمنظومة قيمية ومثل ومبادئ عليا، يحفز ويحرض المسلمين في كل العصور، على ممارسة دور الشهود، والحضور، في هذه الحياة. ولا يمكن أن يمارس المسلمون هذا الدور إلا بالتفوق الحضاري، الذي يؤهل المجال الإسلام،ي لممارسة دوره ووظيفته التاريخية.

وفي إطار ممارسة دوره التاريخي، يؤكد الإسلام على ضرورة التواصل والحوار مع الثقافات، والحضارات الأخرى، وذلك من أجل تعميق الجوامع المشتركة، وتفعيلها وصيانة المنجزات الإنسانية، والحضارية، وبلورة دعائم نظام عالمي يكون أقرب إلى الحرية، والعدل، والتسامح.


12:35 - 21/09/2021    /    الرقم : 757191    /    عرض التعداد : 439